الشيخ الجواهري

394

جواهر الكلام

الرطب يحتمل قويا أنها ليست منه أيضا ، لا يقال : إنه لو كان كذلك لكان كثير من الغائط ليس منه ، لكونه عبارة عن المأكول ، لكنه تجعله المعدة أجزاء دقاقا ، لأنا نقول المدار على الصدق العرفي ، والتغير له مدخلية ، نعم قد يقال : ذلك في بعض الأشياء التي حد طبخ المعدة لها لا يخرجها عن الحال الأول خروجا تاما ، مع أن الظاهر فيه اعتبار الصدق العرفي أيضا ، وهو مضبوط فيه وإن كان عند التدقيق يحصل الاشتباه في بعض الأشياء ، كما في كثير من معاني الألفاظ العرفية حتى في لفظ الماء والأرض ونحوهما ، ولا معنى للالزام في الصدق العرفي ، إذ العرف قد يطلق على بعض الأشياء أنها من الغائط إن خرجت ممزوجة بمتيقن الغائطية ، ولا يصدق لو خرجت مستقلة مثلا ، والضابط ما ذكرناه فما تقدم ، وفي مثل بعض أجزاء الحقنة والدواء ، وفاسد المعدة التي لا تطبخ معدته غذاءه ، إلى غير ذلك فتأمل . ويظهر من جملة من الأخبار ( 1 ) تقييد الريح الناقضة بسماع الصوت ووجدان الريح ، ومن المعلوم عدم اشتراط ذلك ، لاطلاق الأدلة من الاجماعات وغيرها ، ومعلومية الإرادة بالقيد دفع الوسوسة التي أشير إليها بالروايات ( 2 ) من أن الشيطان ينفخ في دبر الانسان حتى يتخيل أنه قد خرج منه ريح ، ولذلك قال موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ( 3 ) في خبر علي أخيه كما عن قرب الإسناد لما سأله عن رجل يكون في الصلاة فيعلم أن ريحا قد خرج فلا يجد ريحها ولا يسمع صوتها : " يعيد الوضوء والصلاة ، ولا يعتد بشئ مما صلى إذا علم ذلك يقينا " وكأن المسألة من الواضحات ، وما في المدارك - بعد ذكر خبر زرارة ( 4 ) ومعاوية بن عمار ( 5 ) المشتملين على تقييد الريح بسماع الصوت ووجدان الريح أن مقتضى الرواية أن الريح لا يكون ناقضا إلا مع أحد الوصفين - لعله

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب نواقض الوضوء ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب نواقض الوضوء ( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 9 - 2 ( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 9 - 2 ( 5 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 3 .